سورة الحجر › [٧١]
عنه، ﴿وَلَا تُخْزُونِ﴾؛ أي: ولا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض لمن أجرتهم، بمثل تلك الفعلة القبيحة من الخزي وهو الهوان، وهذه الجملة آكد في الغرض من سابقتها، إذ التعرض للجار بعد حمايته والذب عنه أجلب للعار، ومن ثم عبر عن لجاجهم، ومجاهرتهم بمخالفته بالخزي، وأمرهم بتقوى الله تعالى في ذلك، وقد أثبت (١) يعقوب ياء تفضحوني ولا تخزوني في الوصل والوقف،
قال في "الإرشاد": قوله: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ﴾ الهمزة (٢) فيه للاستفهام التقريري، داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: ألم نقدم إليك وألم ننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا، وكانوا يتعرضون لكل واحد من الغرباء بالسوء، وكان عليه السلام يمنعهم عن ذلك بقدر وسعه، وهم ينهونه عن أن يجير أحدًا، أو يوعدونه بقولهم: لئن لم تنته يا لوط .. لتكونن من المخرجين، وفي "الشوكاني" وغيره: إن الاستفهام للإنكار، وليس بصواب، لعدم صدق ضابط الإنكاري عليه، بل التقريري يصدق عليه لأنه حمل المخاطب على الإقرار بما بعد حرف النفي، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ ولما رآهم (٣) لوط متمادين في غيِّهم، لا يرعوون عن غوايتهم، ولا يقلعون عما هم عليه ..
_________
(١) زاد المسير.
(٢) روح البيان.
(٣) المراغي.
Jilid 15 · hlm. cetak 100
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.