الفصل الثاني الاختلاف في المتن › المبحث الأول رواية الحديث بالمعنى › النموذج الأول: حكم الصلاة على الجنازة في المسجد › النموذج الثالث › أثر حديث أبي هريرة في اختلاف الفقهاء
وَقَالَ البيهقي: «ورواية الجماعة، عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم، وأدائهم الْحَدِيْث عَلَى وجهه» (١).
اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة عَلَى مَن أفطر عامدًا بغير الجماع
جمهور الفقهاء (٢) يرون وجوب الكفارة عَلَى مَن جامع عامدًا في نهار رَمَضَان؛ وَلَكِنْ حكى العبدري (٣) وغيره: أن سعيد بن جبير (٤)، والشعبي (٥)، ومُحَمَّد بن
سيرين (٦)، وقتادة (٧)، والنخعي (٨)، قالوا: لا كفارة عَلَيْهِ في الوطء أو غيره، وذهب الزيدية إِلَى أنّ الكفارة مندوبة (٩).
وَلَكِنَّ الفقهاء اختلفوا في الإفطارِ عامدًا في رَمَضَان بغير الجماع، هَلْ يوجِب الكفارة أم لا؟
فذهب أبو حَنِيْفَةَ (١٠) إِلَى أنّ الكفارة تجب عَلَى مَن جامع في نهار رَمَضَان وَهُوَ صائم وعلى مَن أفسد صومه بأكل أو شرب ما يتغذى أو يتداوى بِهِ، بمعنى أنّه: متى ما حصل الفطر بِمَا لا يتغذى أو يتداوى بِهِ عادة فعليه القضاء دُوْنَ الكفارة؛ وذلك لأنّ وجوب الكفارة يوجب اكتمال الجناية، والجناية تكتمل بتناول ما يتغذى أو يتداوى بِهِ (١١).
_________
=
العلل ١٠/ ٢٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ و٢٢٦.
(١) السنن الكبرى ٤/ ٢٢٥.
(٢) انظر: الجامع الكبير للترمذي ٢/ ٩٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.
(٣) هُوَ الإمام الناقد، أَبُو عامر مُحَمَّد بن سعدون بن مُرجّى بن سعدون القرشي العبدري الميورفي المغربي الظاهري، توفي سنة (٥٢٤ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٧٩ و٥٨٣، وتاريخ الإسلام: ١٠٣ وفيات (٥٢٤ هـ)، ومرآة الجنان ٣/ ١٧٧.
(٤) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.
(٥) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.
(٦) انظر: المحلى ٦/ ١٨٨.
(٧) انظر: المجموع ٦/ ٣٤٤.
(٨) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.
(٩) انظر: البحر الزخار ٣/ ٢٤٩ و٢٥٤، والسيل الجرار ٢/ ١٢٠.
(١٠) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٧ - ٩٨، والهداية ١/ ١٢٤، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٣١، وتبيين الحقائق ١/ ٣٢٧، ورد المحتار ٢/ ٤٠٩.
(١١) انظر: المبسوط ٣/ ١٣٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 148
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.