القسم الثالث فيما يجب للنبى ﷺ وما يستحيل في حقه › الباب الأول فيما يختص بالأمور الدينية والكلام في عصمة نبينا ﵊ وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم › فصل في الرد على من أجاز عليهم الصغائر
كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) وَقَال (لَقَد أذْكَرَني كَذَا وكَذَا آيَة كُنْت أُنْسِيتُها) فاعْلَم أكْرَمَك اللَّه أنَّه لَا تَعَارُض فِي هَذِه الْأَلْفَاظ، أَمَّا نَهْيُه عَن أَنّ يُقَال نَسِيت آيَة كَذَا فَمَحْمُول عَلَى مَا نُسِخ نَقْلُه مِن الْقُرْآن أَي أَنّ العفلة فِي هذا لَم تَكُن مِنْه وَلَكِن اللَّه تَعَالَى اضْطَرَّه إليها ليمحو مَا يَشَاء وَيُثبت وَمَا كان من سَهْو أَو غَفْلَة من قِبَلِه تَذَكَّرَهَا صَلُح أن يُقَال في أنس يوقد قِيل إنّ هَذَا مِنْه ﷺ عَلَى طريق الاستحباب أَنّ يُضِيف الْفِعْل إِلَى خَالِقِه وَالآخَر عَلَى طريق الجَوَاز لاكْتِسَاب الْعَبْد فِيه وَإسْقَاطُه ﷺ لَمّا أسْقَط من هَذِه الآيات جَائز عَلَيْه بَعْد بَلَاغ مَا أُمِر بِبَلَاغَة وَتَوصِيله إِلَى عِبَادِه ثُمّ يَسْتَذْكِرُهَا من أمَّتَه أَو من قَبْل نَفْسِه إلَّا ما قَضى اللَّه نَسْخَه وَمَحْوَه مِن
الْقُلُوب وَتَرْك اسْتذْكَارِه، وَقَد يجُوز أن يَنْسى النَّبِيّ ﷺ مَا هَذَا سَبيلُه كَرَّة وَيَجُوز أن يُنَسّيَه مِنْه قَبْل الْبَلَاغ مَا لَا يُغَيّر نَظْمًا وَلَا يُخَلّط حُكْمًا مِمَّا لَا يُدْخِل خَلَلًا فِي الخَبَر ثُمّ يُذَكّرُه إيّاه وَيَسْتَحيل دَوَام نِسَيَانِه لَه لِحِفْظ اللَّه كِتَابِه وَتَكْلِيفِه بَلَاغَه.
_________
(قوله ومن شايعهم) أي تابعهم: من شيعة الرجل وهم أتباعه.
(*)
Jilid 2 · hlm. cetak 155
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.