الباب الثاني في شروط الولاة والحكم، ومن يصلح للولاية › فصل
فقد تركه نبيُّ الله - ﷺ -، وإن أستخلِفْ فقد استخلف مَنْ هو خير مني: أبو بكر (١).
وبه إلي الإمام أحمد، ثنا عبدُ الرزاق، ثنا معمر، عن الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر: أنه قال لعمرَ: إني سمعتُ الناسَ يقولون مقالةً، فآليتُ أن أقولَها لك، زعموا أنك مستخلِفٌ، فوضع رأسَه ساعةً، ثم رفعه، فقال: إن اللهعز وجل- يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلِفْ، فإن رسولَ الله - ﷺ - لم يستخلفْ، وإن أستخلِفْ، فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فو الله! ما هو إلا أن ذكرَ رسولَ الله - ﷺ -، وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن يعدِلُ برسولِ - ﷺ - أحدًا، وأنه غيرُ مستخلِف (٢).
وكل هذا يدل علي جواز الإستخلاف.
إذا علمتَ ذلك، فالإستخلافُ يُشترط له شروطٌ:
منها: أن يكون المستخلف صحيح الولاية.
ومنها: أن يستخلف من يصلح لذلك، فإن كان لا يصلح؛ لعدم وجود الشّروط أو بعضِها فيه، فاستخلافه له غير صحيح.
ومنها: أن يكون في حال الإستخلاف صحيح العقل.
_________
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٦) مطولًا.
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٧)، وكذا رواه مسلم في "صحيحه" (١٨٢٣)، كتاب: الإمارة، باب: الإستخلاف وتركه، مطولًا.
Jilid 1 · hlm. cetak 87
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.