كما أن الإمام مالكًا يكره تأمين الإمام في الجهرية، كما في رواية المصريين عنه، فإذا ترك الإمام التأمين في الجهرية فالفعل جارٍ وفق المستحب على المشهور من المذهب (^١).
وقد ذكرنا أدلة المالكية في مسألة حكم التأمين، فارجع إليه إن شئت.
وأما الشافعية والحنابلة الذين يستحبون جهر الإمام بالتأمين فقد نصوا على أن المأموم لا يترك التأمين لترك الإمام (^٢).
قال النووي: «إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم التأمين جهرًا بلا خلاف، نص عليه في الأم، واتفقوا عليه؛ ليسمعه الإمام فيأتي به. قال أصحابنا: سواء تركه الإمام عمدًا أو سهوًا .... وهو مقتضى نص الشافعي في الأم، فإنه قال: وإن تركه الإمام قاله من خلفه، وأسمعه لعله يذكر، فيقوله، ولا يتركونه لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه. هذا نصه» (^٣).
وقال ابن قدامة: «فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم، ورفع صوته؛ ليذكر الإمام، فيأتي به، لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم، كالاستعاذة، وإن أخفاها الإمام جهر بها المأموم؛ لما ذكرناه» (^٤).
[م-٥٦٤] وإن لم يسمع قول ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ ولكن سمع قراءته لبعض آيات الفاتحة، فهل يُؤَمِّن بالتحري؟
_________
(^١). قال خليل في التوضيح (١/ ٣٤٣): «ويؤمن الإمام إذا أسر اتفاقًا، فإذا جهر، فروى المصريون: لا يؤمن. وروى المدنيون: يؤمن .. والمشهور رواية المصريين».
وانظر: جامع الأمهات (ص: ٩٤)، المنتقى للباجي (١/ ١٦٢)، الخرشي (١/ ٢٨٢)، الشرح الكبير (١/ ٢٤٨)، التاج والإكليل (٢/ ٢٤٣).
(^٢). الأم (١/ ١٣١)، المجموع (٣/ ٣٧٢)، مغني المحتاج (١/ ٣٦١)، المهمات في شرح الروضة والرافعي (٣/ ٦٢)، تحرير الفتاوى (١/ ٢٤٧)، بحر المذهب للروياني (٢/ ٣٣)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٤٧)، المغني لابن قدامة (١/ ٣٥٣)، الفروع (٢/ ١٧٦)، المبدع (١/ ٣٨٨)، الإنصاف (٢/ ٥١)، الإقناع (١/ ١١٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩٠).
(^٣). المجموع شرح المهذب (٣/ ٣٧٢).
(^٤). المغني (١/ ٣٥٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 543
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.