قال الشافعي في الأم: «فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال: آمين، ورفع بها صوته؛ ليقتدي به من كان خلفه، فإذا قالها قالوها، وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن يجهروا بها، فإن فعلوا فلا شيء عليهم» (^١).
وقيل: يجهر بالتأمين، وهو القديم من قولي الشافعي، والأظهر في المذهب، عندهم، والمذهب عند الحنابلة (^٢).
قال النووي: «الجهر بالتأمين في صلاة الجهرية، القديم استحبابه، وهو الصحيح عند الأصحاب» (^٣).
وقال أيضًا: «والأصح من حيث الحجة أن الإمام يجهر به، ممن صححه المصنف في التنبيه، والغزالي في الوجيز، والرافعي، وغيرهم ... وحينئذٍ تكون هذه المسألة مما يفتى فيها على القديم» (^٤).
ومن الشافعية من حمل قولي الشافعي على حالين، وليس على قولين: فيحمل الجديد على المسجد الصغير بحيث يبلغهم تأمين الإمام، فلا يجهرون؛ ويحمل القديم على المسجد الكبير، والجمع الكثير؛ فيحتاجون إلى الجهر للإبلاغ، وهذا قول ثالث في المسألة (^٥).
_________
(^١). الأم (١/ ١٣١).
(^٢). المهذب (١/ ١٤٠)، الحاوي الكبير (٢/ ١١٢)، نهاية المطلب (٢/ ١٥٠)، فتح العزيز (٣/ ٣٤٨)، المجموع (٣/ ٣٧٢)، روضة الطالبين (١/ ٢٤٧)، تحفة المحتاج (٢/ ٥١)، مغني المحتاج (١/ ٣٦٠)، نهاية المحتاج (١/ ٤٩١)، مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢/ ٥٤٧)، المغني (١/ ٣٥٣)، الفروع (٢/ ١٧٥)، شرح الزركشي على الخرقي (١/ ٥٥١)، المبدع (١/ ٣٨٧)، الإنصاف (٢/ ٥١)، الإقناع (١/ ١١٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٩).
(^٣). المجموع (١/ ٦٧).
(^٤). المجموع (٣/ ٣٧٢).
(^٥). قال الشيرازي في المهذب (١/ ١٤٠): «وأما المأموم فقد قال في الجديد: لا يجهر. وقال في القديم: يجهر، فمن أصحابنا من قال على قولين: أحدهما: يجهر .... والثاني: لا يجهر ....، ومنهم من قال: إن كان المسجد صغيرًا يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به؛ لأنه لا يحتاج إلى الجهر، وإن كان كبيرًا جهر؛ لأنه يحتاج إلى الجهر؛ للإبلاغ، وحمل القولين على هذين الحالين». وانظر: الحاوي الكبير (٢/ ١١٢)، نهاية المطلب (٢/ ١٥٠).
Jilid 2 · hlm. cetak 559
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.