وقيل: يسن الجهر بها في الصلاة الجهرية، وهو قول للشافعية في مقابل الأصح، وجوز مالك الجهر بها في قيام رمضان، وهو ظاهر المدونة (^١).
وقال الشافعي في الأم: «أيهما فعل أجزأه» (^٢)، وفهم أصحابه منها التخيير بينهما.
وقال ابن أبي ليلى: «الإسرار والجهر سواء، هما حسنان» (^٣).
* دليل من قال: لا يجهر بالاستعاذة:
الدليل الأول:
قال ابن تيمية: «لم يَنْقُل أحدٌ عن النبي ﷺ أنه جهر بالاستعاذة» (^٤).
وقال السرخسي: «الجهر بالتعوذ لم يُنْقَل عن رسول الله ﷺ، ولو كان يجهر به لنقل نقلًا مستفيضًا» (^٥).
وقال ابن قدامة: «ولا يجهر بها -يعني الاستعاذة- لا أعلم فيه خلافًا» (^٦).
وإذا لم يصح الإجماع فإنه يدل على أنه قول أكثر الأمة.
الدليل الثاني:
أن الإسرار بها عمل الخلفاء الراشدين، إلا أن يجهر لعارض كما لو جهر بقصد التعليم، أما أن يجهر بها على سبيل الدوام فاعتبر ابن تيمية ذلك بدعة في العبادة.
_________
(^١). جاء في البيان والتحصيل (١/ ٤٩٦) تعليقًا على ما جاء في العتبية: «قال محمد بن رشد: كراهة الجهر بالاستعاذة في قيام رمضان خلاف قوله في المدونة».
وجاء في شرح زروق على متن الرسالة (١/ ٢١٨): «في جواز الجهر بالتعوذ وكراهته قولان .... ظاهر المدونة ... جواز الجهر، وفي العتبية كراهة الجهر».
وجاء في المدونة (١/ ١٦٣): «قال مالك: ولا يتعوذ الرجل في المكتوبة قبل القراءة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ، قال: ولم يزل القراء يتعوذون في رمضان إذا قاموا».
فلولا جهرهم بالتعوذ لم يعلم منهم ذلك، والله أعلم.
وانظر في قول الشافعية: فتح العزيز (٣/ ٣٠٥)، المجموع (٣/ ٣٢٤)، كفاية الأخيار (ص: ١١٤)،
(^٢). الأم (١/ ١٢٩)، وانظر: المجموع (٣/ ٣٢٤)، تفسير ابن كثير ت السلامة (١/ ١١٣).
(^٣). المجموع (٣/ ٣٢٦).
(^٤). مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٠٥).
(^٥). المبسوط (١/ ١٣).
(^٦). المغني (١/ ٣٤٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.