وقال -ﷺ-: "إن إبليس حين اهبط إلى الأرض قال: وعزتك وجلالك لا أزال أغوى ابن آدم ما دام الروح في جسده، فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أمنعه التوبة ما لم يتغرغر بنفسه".
وعن محمد بن عبد الله السلمي رحمه الله أنه قال: جلست إلى نفر من أصحاب رسول الله -ﷺ- بالمدينة فقال رجل منهم: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من تاب قبل موته بنصف يوم تاب الله عليه".
وقال آخر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من تاب قبل الغرغرة تاب الله عليه".
وعن محمد بن مطرف رحمه الله أنه قال: يقول الله تعالى: ويح ابن آدم يذنب الذنب فيستغفرني فأغفر له، ثم يعود فأغفر له، ويحه لا هو يترك ذنبه ولا هو ييأس من رحمتي، أشهدكم أني قد غفرت له.
وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله -ﷺ- وصحابته بعدما أنزلت ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ [هود: ٣] يستغفرون كل يوم مائة مرة ويقولون: نستغفر الله ونتوب إليه.
قال: "وجاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله إني أذنبت ذنبًا، قال -ﷺ-: استغفر الله، فقال: إني أتوب ثم أعود، قال -ﷺ-: كلما أذنبت فتب حتى يكون الشيطان هو الحسير، قال: يا نبي الله إذا تكثر ذنوبي، فقال -ﷺ-: عفو الله أكثر من ذنوبك ... ".
وقال الحسن رحمه الله: لا تتمنى المغفرة بغير التوبة ولا تتمنى الثواب بغير العمل، لأن الغرة بالله أن تتمادى في سخطه، وتترك العمل بما يرضيه، وتتمنى عليه المغفرة، فتغرك الأماني، حتى يحل بك أمره، أما سمعته يقول: ﴿وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ [الحديد: ١٤]، وقال الله تعالى: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى﴾ [طه: ٨٢]، وقال عز وجل: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء
Jilid 1 · hlm. cetak 259
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.