فوائد الذكر › الخامسة والثلاثون: أن الذكر يسير العبد وهو قاعد على فراشه
واعلم أن الحسرة كلَّ الحسرة الاشتغالُ بمن لا يُجْدِي عليك الاشتغال به إلا فوت نصيبك وحظك من الله عز وجل، وانقطاعك عنه، وضياع وقتك عليك، وَشَتَاتِ قلبك عليك، وضعف عزيمتك، وتفرُّقِ همِّك (^١).
فإذا بُلِيت بهذا -ولابُدَّ لك منه- فعامِل الله تعالى فيه، واحتسب عليه ما أمكنك، وتقرَّب إلى الله بمرضاته فيه، واجعل اجتماعك به مَتْجَرًا لك، لا تجعله خسارة، وكن معه كرجلٍ سائرٍ في طريقه عَرَضَ له رجلٌ وَقَفهُ عن سيره، فاجْتَهِدْ أن تأخذه معك وتسير به، فَتَحْمِله ولا يحملك (^٢)؛ فإن أبى ولم تَلْقَ في سيره مطمعًا، فلا تقف معه، بل اركب الدَّرْبَ ودَعْهُ ولا تلتفت إليه؛ فإنه قاطعُ طريقٍ، ولو كان من كان، فانْجُ بقلبك، وضِنَّ بيومك وليلتك، لا تغرب عليك الشمس قبل وصول المنزلة فَتُؤْخَذ، أو يطلع عليك الفجر وأنت في المنزلة فَيَسِيرَ الرِّفاقُ فتصبح وحدك، وأنَّى لك بِلَحاقهم!.
_________
(^١) (ت) و(م): "همّتك".
(^٢) (ت) و(م) و(ق): "ويحملك"، والمثبت من (ح)، ولعلّه الصّواب.
Jilid 1 · hlm. cetak 112
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.