باب البر › فضل الصبر على أذى الجار
ثَمَنَ الدَّارِ وَقَالَ: لا تَبِعْهَا.
* وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ الْمُقَفَّع كَانَ بِجِوَارِ دَارِهِ دَار صَغِيرَة وَكَانَ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهَا لِيُضِيفَهَا إِلَى دَارِهِ، وَكَانَ جَارهُ يَمْتَنِعُ مِنْ بَيعِهَا، ثُمَّ رَكِبَهُ دَيْنٌ فَاضطُر إِلَى بَيعِهَا، وَعَرَضَهَا عَلَى جَارِهِ ابْن الْمُقَفَّع فَقَالَ: مَالِي بِهَا حَاجَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: السْتَ طَلَبْتَ مِنْهُ شِرَاءَهَا؟ فَقَالَ: لَوْ اشْتَرَيتُهَا الآن مَا قُمتُ بِحُرمَةِ الْجِوَارِ لأَنَّهُ الآن يُرِيدُ بَيْعَهَا مِنَ الْفَقْرِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى جَارِهِ ثَمَن الدَّار وَقَالَ: أبْقَ بِدَارِكَ وَأَوْفِ دَيْنَكَ. (^١)
* وَفِي هَذَا الزَّمَان، مِنَ النَّاسِ مَنْ يَرَاهَا فُرصَه، لأنْ الْمُضطَر يَبِيعُ بأَيِّ ثَمَنٍ.
فَضْل الصَّبْر عَلَى أَذَى الْجَار
١١٩٤ - عَنِ ابْنِ الأَحْمَسِي قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ: لَهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا تَخَالُنِي (^٢) أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَمَا الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي؟ قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمْ (^٣) اللَّهُ عز وجل» قَالَ: قُلْتُ: وَسَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّ اللَّهُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي الْفِئَةِ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لأَصْحَابِهِ، وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ (^٤) حَتَّى
_________
(^١) محاضرات الأدباء (٢/ ٦٢٩).
(^٢) تخالني: أخال أي: أظن.
(^٣) يشنؤهم: يبغضهم.
(^٤) فيطول سراهم: أي سيرهم بالليل. وفي (١/ ٢٧٢)، قال: يقال: طالت سُراهم، وهي سير الليل خاصة دون النهار.
Jilid 1 · hlm. cetak 405
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.