الباب الثاني: أشراط الساعة الكبرى › الفصل الثاني المسيح الدجال › الرد على منكري ظهور الدجال
وجاء في رواية البخاريّ عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه أن هذا الرَّجل الّذي يقتله الدجَّال من خيار النَّاس، أو خير النَّاس؛ يخرج إلى الدجال من مدينة رسول الله - ﷺ -، فيقول للدَّجَّال: "أشهد أنك الدَّجَّال الّذي حدَّثنا رسول الله - ﷺ - حديثه. فيقول الدَّجَّال: أرأيتُم إن قتلتُ هذا ثمّ أحييتُه؛ هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله، ثمَّ يحييه، فيقول (أي: الرَّجل): والله ما كنتُ فيك أشدُّ بصيرة مني اليوم، فيريد الدَّجَّال أن يقتله، فلا يسلَّط عليه" (^١).
وسبق ذكر رواية ابن ماجه عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه ... (وفيها قول النّبيّ - ﷺ - في الدَّجَّال: "إن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمَّكَ؛ أتشهد أني ربُّك؟ فيقول: نعم. فيتمَثَّلُ له شيطانان في سورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بن! اتبعه؛ فإنَّه ربُّك" (^٢).
نسأل الله العافية، ونعوذ به من الفتن.
ما تقدَّم من الأحاديث يدلُّ على تواتر خروج الدَّجَّال في آخر الزّمان، وأنّه شخصٌ حقيقة، يعطيه الله ما شاء من الخوارق العظيمة.
وقد ذهب الشّيخ محمَّد عبده إلى أن الدَّجَّال رمز للخرافات والدَّجَل والقبائح (^٣)، وتبعه الشّيخ أبو عبية، فذهب إلى أن الدَّجَّال رمز لاستشراء
_________
(^١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة، (١٣/ ١٠١ - مع الفتح).
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) انظر: "تفسير المنار" (٣/ ٣١٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 315
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.