الباب الثاني: أشراط الساعة الكبرى › الفصل الثالث: نزول عيسى -﵇- › انتشار الأمن وظهور البركات في عهده -﵇-
قبل نزوله -عليه السلام-؛ فليس هذا نسخًا لحكم الجزية جاء به عيسى شرعًا جديدًا؛ فإن مشروعية أخذ الجزية مقيَّد بنزول عيسى -عليه السلام- بإخبار نبيّنا محمَّد - ﷺ -، فهو المبيِّن للنَّسخ (^١) بقوله لنا: "واللهِ لينزلَنَّ ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فليكسرَنَّ الصَّليب، وليقتلنَّ الخنزير، وليضَعَنَّ الجزية" (^٢).
وزمن عيسى -عليه السلام- زمن امن وسلام ورخاء، يرسل الله فيه المطر الغزير، وتخرج الأرض ثمرتها وبركتها، ويفيض المال، وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد.
فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدَّجَّال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى -عليه السلام- ودعائه عليهم وهلاكهم، وفيه قوله - ﷺ -: "ثمَّ يرسل الله مطرًا لا يُكِنُّ منه بيتُ مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتّى يتركها كالزلفة (^٣)، ثمّ يقال للأرض أنبتي ثمرتك، ورُدِّي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون
_________
(^١) انظر: "فتح الباري" (٦/ ٤٩٢).
(^٢) "صحيح مسلم"، باب نزول عيسى -عليه السلام- حاكمًا، (٢/ ٢٩٢ - مع شرح لنووي).
(^٣) (الزلفة): روي بفتح الزاي واللام والقاف وروي بالفاء، وكلها صحيحة، ومعناه كالمرآة شبه الأرض بها لصفائها ونظافتها.
انظر: "شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٦٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 361
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.