الفصل العاشر: "مضار رد الأحاديث النبوية الصحيحة"
متى صح الحديث صار أصلًا من الأصول، ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر والأصول تتوافق، وما يبدوا من ظاهرها من التعارض أحيانًا، فإن العلماء قد بينوا وجوه الجمع بينها بحيث يندفع التعارض فى النهاية بإذن الله (١) .
ينبغى أن يفهم عن الرسول ﷺ، مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده، وما قصده من الهدى والبيان.
وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال عن الصواب، مالا يعلمه إلا الله عز وجل، بل سوء الفهم عن الله عز وجلورسوله ﷺ أصل كل بدعة، وضلالة، نشأت فى الإسلام.
وهل أوقع القدرية، والمرجئة، والخوارج، والمعتزلة، والجهمية، والروافض، وسائر طوائف أهل البدع والإلحاد قديمًا وحديثًا فى زيغهم؛ إلا سوء الفهم عن الله عز وجل ورسوله ﷺ؟! (٢) .
هذا وللعلامة القاسمى فى قواعد التحديث، كلام طيب ورائع، حول ثمرات الحديث الصحيح، فليراجعها من يشاء؛ فإنها مفيدة" (٣) .
... التشكيك والطعن فى الأحاديث النبوية الصحيحة، وردها، له مضاره الخطيرة على ديننا، وعلى وحدة أمتنا الإسلامية، ومن تلك المضار:
أولًا: إخراج ما هو من الدين: فكما أن وضع الأحاديث بالإختلاف والكذب يدخل فى الدين ما ليس منه، فإن رد صحيحها يخرج من الدين ما هو منه، وهذا عين الإبتداع، لأنه يكون بالزيادة والنقص.
_________
(١) تيسير اللطيف الخبير فى علوم حديث البشير النذير ص ١٧٣.
(٢) الروح لابن قيم الجوزية ص٨٧، ٨٨ بتصرف.
(٣) انظر: قواعد التحديث ص ٨٥ - ١٠٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 1115
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.