المبحث الثالث: أدلة حجية السنة النبوية المطهرة › النسخ جائز عقلا، واقع شرعا، من غير فرق بين كونه فى الكتاب أو السنة
بلغ من الجهل إلى هذا الغاية.
... وأما الجواز: فلم يحك الخلاف فيه إلا عن بعض طوائف اليهود والنصارى (١)، وليس بنا إلى نصب الخلاف بيننا وبينهم حاجة، ولا هذه بأول مسألة خالفوا فيها أحكام الإسلام، حتى يذكر خلافهم فى هذه المسألة، ولكن هذا من غرائب أهل الأصول. على أنا قد رأينا فى التوراة فى غير موضع أن الله سبحانه رفع عنهم أحكامًا لما تضرعوا إليه، وسألوا منه رفعها، وليس النسخ إلا هذا (٢) .
... وما حكى عن أبى مسلم الأصبهانى؛ فالنقل عنه مضطرب، فمن قائل: إنه يمنع وقوع النسخ سمعًا على الإطلاق. ومن قائل: إنه ينكر وقوعه فى شريعة واحدة ومن قائل: إنه ينكر وقوعه فى القرآن خاصة.
_________
(١) انظر: مناهل العرفان فى علوم القرآن للشيخ الزرقانى ٢/٢١٨ - ٢٢٣، والإحكام فى أصول الأحكام لابن حزم ٤/٤٨٢ وما بعدها، وفى الإبهاج بشرح المنهاج لابنا السبكى قالا: "وأعلم أنه لا يحسن ذكر هؤلاء المبتدعين فى وفاق ولا خلاف، ولكن السبب فى تحمل المشقة بذكرهم التنبيه على أنهم لم يخالفوا جميعًا فى ذلك، أ. هـ.،الإبهاج فى شرح المنهاج٢/٢٢٨
(٢) راجع ما ذكره العلامة رحمت الله الهندى فى كتابه إظهار الحق، وما أثبته من وقوع النسخ فى العهد العتيق، وفى الشريعة الموسوية والعيسوية ١/٣٧٧ -٣٩٨.
(٣) إرشاد الفحول ٢/٧٥، ٧٦ بتصرف يسير.
Jilid 1 · hlm. cetak 624
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.