الفصل الثانى: حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف" › المبحث الرابع: بقاء الأحرف السبعة فى المصاحف
.. قال المحقق ابن الجزرى: "فلو كان الحديث منصرفًا إلى قراءات السبعة المشهورين أو سبعة غيرهم من القراء الذين ولدوا بعد التابعين، لأدى ذلك إلى أن يكون الخبر عاريًا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء السبعة، فتؤخذ عنهم القراءة، وأدى أيضًا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلموا اختاروا القراءة به، وهذا باطل، إذ طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة، لفظًا عن لفظ، إمامًا عن إمام، إلى أن يتصل بالنبى ﷺ (١) .
... وقال أبو شامة (٢): "ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هى التى أريدت فى الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل" (٣) أ. هـ.
... يقول الإمام ابن حزم ردًا على من زعم أن سيدنا عثمان رضي الله عنه أسقط ستة أحرف من جملة الأحرف السبعة المنزل بها القرآن من عند الله عز وجل.
قال: تلك "عظيمة من عظائم الإفك والكذب، ويعيذ الله تعالى عثمان رضي الله عنه من الردة بعد الإسلام.
_________
(١) مناهل العرفان ١/١٩٣ - ١٩٤.
(٢) أبو شامة هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو شامة المقدسى، الإمام الحافظ المحدث المجتهد الشافعى، المقرئ، النحو، تولى مشيخه الإقراء، والحديث بدمشق. من مؤلفاته: "شرح الشاطبية" و"مختصر تاريخ دمشق" وغير ذلك مات سنة ٦٦٥هـ. له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٦٠ رقم ١١٥٧، وطبقات المفسرين للداوودى ١/٢٦٨ رقم ٢٥٤، وطبقات القراء لابن الجزرى ١/٣٦٦، وطبقات الشافعية للسبكى ٨/١٦٥، وشذرات الذهب ٥/٣١٨.
(٣) فتح البارى ٨/٦٤٧، وانظر: الإتقان ١/٢١٥ فقرة رقم ١٠٩٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 916
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.