الباب الثالث عشر في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم › فصل: أمثلة مما يتخلص به من مكر غيره › المثال العشرون: الوضع من الدين المؤجل للتعجيل. ومذاهب العلماء فيه › من منع من جوازه من جهة المعنى
وصحّ عن ابن عمر (^١): أنه قد سئل عن الرجل يكون له الدّين على رجل إلى أجلٍ، فيضع عنه صاحبُه، ويُعجّل له الأجر، فكره ذلك ابن عمر، ونهى عنه.
وصح عن أبي المنهال (^٢)، أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: لرجل عليّ دينٌ، فقال لي: عَجّل لي لأضع عنك، قال: فنهاني عنه، وقال: نهى أمير المؤمنين يعنى عمر أن يبيع العين بالدين.
وقال أبو صالح مولى السّفاح واسمه عُبيد: بعتُ بزًّا من أهل السوق إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا عليّ أن أضع عنهم، ويَنْقُدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا تُؤكِله. رواه مالك في «الموطأ» (^٣).
وأما المعنى: فإنه إذا تعجّل البعض وأسقط الباقي فقد باع الأجل بالقدْر الذي أسقطه، وذلك عين الربا، كما لو باع الأجل بالقَدْر الذي يريده، إذا حلّ عليه الدين، فقال: زدني في الدين وأزيدك في المدة، فأي فرقٍ بين أن تقول: حُطّ من الأجل، وأحطّ من الدين، أو تقول: زد في الأجل، وأزيد في الدين؟
_________
(^١) رواه مالك (١٣٥٢) عن عثمان بن حفص عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، ومن طريق مالك رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٦١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨). ورواه بعضهم من طريق ميسرة عن ابن عمر.
(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٧٢) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال به.
(^٣) الموطأ (١٣٥١)، ورواه أيضًا عبد الرزاق (٨/ ٧١)، ومن طريق مالك رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٦١، ٦٢) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 681
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.