الباب الثالث عشر في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم › فصل: أمثلة مما يتخلص به من مكر غيره › المثال الثاني والستون: إذا خاف الوصي من محاسبة الحاكم. وحديث محاسبة النبي -ﷺ- ابن اللتبية عامل الصدقة
اعتراض الورثة.
المثال الحادي والستون: إذا أوصى إلى رجل، فخاف أن لا يقبل، فقال: إن لم يقبل ففلان وصييِّ، صح ذلك بسنة رسول الله - ﷺ - الصحيحة الصريحة التي لا تجوز مخالفتها، حيث عَلّق الإمارة بالشرط (^١)، فتعليق الوصية أولى؛ لأنه يستفيد بالإمارة أكثر مما يستفيد بالوصية.
وبعض الفقهاء يبطل ذلك.
فالحيلة في ذلك: أن يُشهد المريض أنهما جميعًا وَصِيَّاه، فإن لم يقبل أحدهما، وقبِل الآخر، فالذي قَبِل منهما وصِيٌّ وحده، فإن قبِلا [٩٥ ب] جميعًا فلكلِّ واحد منهما أن يَنْفَردَ بالتصرّف عن صاحبه؛ لأنه رَضي بتصرُّف كلِّ واحد منهما، قاله القاضي.
فإن خاف أن يمنع ذلك مَن لا يرى انفرادَ أحدهما بالتصرّف، ويقول: قد شَرّك بينهما، وجعلهما بمنزلة وَصيٍّ واحد:
فالحيلة في الجواز: أن يقول: أو صيتُ إليهما على الاجتماع والانفراد.
المثال الثاني والستون: إذا تصرّف الوصي، وباع واشترى، وأنفق على اليتيم، فللحاكم أن يُحاسبه ويسأله عن وجوه ذلك، ولا يمنعه من مُحاسبته كونُه أمينًا؛ فإن النبي - ﷺ - حاسب عُمّاله، كما ثبت في «صحيح البخاري» (^٢): أنه بعث ابن اللُّتْبِيَّةِ عاملًا على الصّدقة، فلما جاء حاسبه.
_________
(^١) تقدم تخريجه.
(^٢) برقم (٧١٩٧) عن أبي حميد الساعدي.
Jilid 2 · hlm. cetak 714
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.