فصل الخطاب في هذه المسألة › مناقشة الوجه الثاني وبيان أنه ليس بمرضي
لكن يُعْلَم تارةً بالعقل، وتارةً بالسمع، فالشرائع عندهم موضِّحات للأحكام لا موجبات.
وأما الجبريَّة فعندهم لا يجوز أن يكون الفعل مشتملًا على صفةٍ مقتضية للحكم، فالشرائعُ عندهم موجباتٌ لا موضحات.
ومذهبُ أهل السنة من الفقهاء وغيرهم: أن كلا القسمين واقع، وأن الشرائع تارةً توضِّح ما في الأفعال من الصفات، وتارة تجعل للأفعال صفاتٍ لم تكن قبل ذلك.
ومن ذلك قوله: «وإلَّا لَقَبُح النهي عنه»، فإنَّ هذا في ظاهره مبنيٌّ على قول من يقول: القُبْح العقلي في أفعال الله، وهو خلاف ما عليه جماهيرُ أهل السنة، وهو أصل القدرية الذين أسَّسوا عليه مذهبَهم.
واعلم أن هذا (^١) الدليل ليس بمرضي؛ لأن حاصله أنه لابد أن [ق ٢٧٦] يكون في الفعل المنهيِّ عنه جلب مضرَّة، أو دفع مفسدة، أو لا بدَّ أن يكون ذلك في اعتقاد عدم قبح المنهيِّ عنه، أو العزم على فعله، وهذا مُسَلَّم، لكن لِمَ قلتَ: إن هذه المفسدة توجبُ العزيمة، وذلك أنه من المعلوم أن النهي
_________
(^١) غير واضحة في الأصل، ولعلها ما أثبت.
Jilid 1 · hlm. cetak 497
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.