الحديث الخامس: السنة المأثورة في شرح حديث الصورة › هل نهى الإمام مالك عن التحديث بأحاديث الصورة؟
** نص. الحديث:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:
... «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ على صُورَتِهِ، وَطُولُهُ: سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: "وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ: عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ».
تخريج الحديث: أخرجه البخاري: كتاب الاستئذان، باب: بَدْء السلام (٦٢٢٧)، ومسلم:
كتاب الجنة، باب: يدخل الجنة أقوامٌ أفئدتُهم مِثْلُ أفئدة الطير برقم (٢٨٤١).
*وقفات مع فوائد حديث الباب:
١ - الفائدة الأولى:
قول النبي -ﷺ-: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ على صُورَتِهِ»:
اختلف العلماء في مَرْجِعِ الهاء في قوله «صُورَتِهِ»، هل الهاء تعود إلى الله -عز وجل-، أم تعود إلى آدم -عليه السلام-؟
١» القول الأول:
يُروى عن الإمام مالك أنه كان ينهى عن التحديث بهذا الحديث، وكان ينكر على من يحدّث به، وينهى عن التحدُّث بها. (^١)
_________
(^١) أصول السّنّة لابن أَبي زَمَنِينَ المالكيّ (ص/٧٥).
وقد ذكرنا لفظة "يُروى" عند الكلام عن قول الإمام مالك؛ وذلك لأن الإسناد إليه في ذلك فيه مقال، فهو مرويّ عن مقدام بن داودَ، وقد تكلم بعض الأئمة في هذا الراوي.
* ونَهْي مالك عن التحديث بحديث الصورة -على تقدير ثبوته عنه- محمول على توجهين:
١ - الأول:
ضعف أسانيدها عنده، وهو ظاهر رواية ابن القاسم، وهو اختيار أبي بكر الأبهري والذهبي.
٢ - الثاني:
كان يخشى أن يكون في التحديث بذلك فتنة لبعض الناس، فيشبّهوا اللهَ بخلْقه، أو يتأولوا الحديث بما يوافق أقوال الجهمية.
وهذا الذي رجحه ابن عبد البَرّ في " التمهيد" (٧/ ١٥٠)، وابن رشد في "البيان والتحصيل" (١٦/ ٤٠٢)، حيث قال الأول: "وإنما كرِه ذلك مالكٌ خشيةَ الخوض في التشبيه بكيفٍ ها هُنا"ا. هـ.
وقد روى مسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: "ما أنت بمحدّث قومًا حديثًا لا تبلُغُه عقولُهم إلا كان لبعضهم فتنة".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"الشيء قد يُمنع سماعُه لبعض الجهّال، وإن كان متفَقًا عليه بين علماء المسلمين".
وانظر "بيان تلبيس الجهمية" (٦/ ٤٤٥)، والضعفاء الكبير (٢/ ٢٥١)، و"مسائل العقيدة قررها أئمة المالكية " (ص/١٣٥) و"عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن" (ص/١٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.