الحديث الخامس: السنة المأثورة في شرح حديث الصورة › بيان بطلان نظرية التطور شرعا ونظرا
هو أصل الإنسان على حاله المعروفة، ليس أصله قردًا، بل أصل الإنسان: آدم -عليه السلام- الذي خلقه الله من تراب كما قال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]،
وقال النَّبِيُّ -ﷺ-: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ: عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ» (^١)
فهو مخلوق من التراب، خلقَه الله -تعالى- على صورته، طوله ستون ذراعًا في السماء، ثم لم يَزَلِ الخلق ينقصُ حتى الآن.
فهو مخلوق على هذه الصفة التي نشاهدها، فأولاده كأبيهم، مخلوقون على خِلقة أبيهم، وليسوا على شكل القِرَدة، بل القِرَدةُ أمّة مستقلة لها خِلْقتها ونشأتها وخصائصها.
قال الشيخ أحمد شاكر:
آيات القرآن الصريحة المتكاثرة، والأحاديث الصحيحة المتواترة كلها قاطعة الدلالة على أن الله -تعالى- خلق آدم على صورته وهيئته التي توارثها عنه أبناؤه إلى اليوم، والتي يتوارثها من سيكون من نسله إلى قيام الساعة.
وهي أدلة صريحة لا تحتمل تأويلًا، ولا تقبل جدلًا في دلالتها.
فمن عجب أن يأتي من ينتسبون إلى الإسلام، ويتسمون بأسماء المسلمين، فيقبلوا نظرية التطور الإفرنجية، التي يقول داروين وأتباعه وأشباهه يقبلونها ويسلِّمون بها، ويؤمنون إيمانهم بالقطعي من الدين، بل أشد وأوثق.
ثم يتأولون الدلائل القطعية الثبوت والدلالة، من الكتاب والسنة، فيحرفونها عن مواضعها، كما فعل اليهود في دينهم من قبل، ثم لا يستحون أن ينكروا الأحاديث المتواترة المعنى في ذلك.
ثم يدور كلامهم وأدبهم وعلومهم على حساب هذه النظرية التي لم تثبت قط، والتي لا تقوم أمام النقد، والتي تتهافت تهافتًا شديدًا.
ثم يزعمون بعد ذلك أنهم مسلمون، ويسمون أنفسهم علماء وهم مقلدون! تعالى الله عمَّا يفترون. (^٢)
_________
(^١) أخرجه البخاري (٣٣٢٦).
(^٢) حكم الجاهلية (ص/١٩٠)
Jilid 1 · hlm. cetak 167
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.