مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". (^١)
وقد ترجم البخاري -رحمه الله- لحديث (لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا) بقوله: (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور)؛ فجعل من معنى الاتخاذ البناء على القبور المساجد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
اتخاذ القبور مساجد يتناول شيئين: أن يبني عليها مسجدًا، أو يصلي عندها من غير بناء، ... وهو الذي خافه النبيﷺ - وخافته الصحابة إذا دفنوه بارزا: خافوا أن يُصلي عنده فيتخذ قبره مسجدًا. (^٢)
... المسألة الرابعة: حكم المساجد التي بنيت علي القبور:
والمعنى:
هذه المساجد التى بها قبور ويؤمها الناس للصلاة فيها، هل ينبش هذا القبر وينقل إلى المقابر العامة، أم يُهدم المسجد نفسه؟؟
*نقول أولًا:
قال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ.....) فالأصل في المسجد أن يُبنى لله - تعالى- وحده لا شريك له. وقال عزوجل (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا..) فما أُسست المساجد ولا شرعت في الإسلام إلا لإقامة ذكر الله.
وقال تبارك وتعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ...)
عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنهقَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺقَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ:
«إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْبَوْلِ وَالْخَلَاءِ؛ إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ». (^٣)
تأمل:
إذا كانت المساجد لا تصلح للقذر والنجس الحسي، وهذه أشياء يطهرها
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٠٦)
(^٣) رواه مسلم (٢٨٥)
Jilid 1 · hlm. cetak 302
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.