فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا".
قال أبو داود: وكان يسمع تسليم الملائكة، فلما اكتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه". (^١)
٢) أن العبرة بالخواتيم؛ فلقد كان الصحابة - رضي الله عنهم- قبل إسلامهم كفارًا، فأسلموا وحسن إسلامهم، وصاروا خير أمة أخرجت للناس، وهذا فيمن ترك الإيمان ثم عاد إليه، فمن باب أولى أن الذي يترك كمال التوكل، حين يطلب الإسترقاء، ثم يعود إليه يقبل منه.
٣) مراتب وحالات الرقية:
هناك ثلاث مراتب للرقية:
المرتبة الأولى: أن يطلب من يرقيه، وهذا هو الاسترقاء، وهذا قد فاته الكمال.
المرتبة الثانية: أن يمنع من يرقيه، وهذا خلاف السنة; فإن النبي -ﷺ- لم يمنع جبريل -عليه السلام- أن يرقيه، وكذلك الصحابة -رضي الله عنهملم يمنعوا أحدًا أن يرقيهم؛ لأن هذا لا يؤثر في التوكل.
المرتبة الثالثة: أن لا يمنع من يرقيه، وهذا لم يفته الكمال; لأنه لم يسترق ولم يطلب. (^٢)
وعليه فلا بأس أن يقبل المرء الرقية ممن يعرضها عليه؛ لأن هذا ليس فيه طلب ولا مسألة، بل عُرِض عليه عرضًا.
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريرضي الله عنه- أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ». (^٣)
_________
(^١) أخرجه أبوداود (٣٨٦٥) والترمذي (٢٠٤٩)، قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح "، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٥) سنده قوي.
(^٢) القول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ١١١)
(^٣) أخرجه مسلم (٢١٨٦)
Jilid 1 · hlm. cetak 366
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.