الحديث العشرون: التوضيح شرح حديث نزول المسيح › الرد على شبهة من يقول أن الله -تعالى - قد توفى عيسى -﵇- قبل رفعه إليه
من باتّفاق جميع الخلق أفضل من... خير الصّحاب أبي بكر ومن عمر
ومن عليّ ومن عثمان وهو فتى... من أمّة المصطفى المختار من مضر. (^١)
* الشبهة الثالثة:
قال تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا...) (آل عمران/٥٥) وَقَوْلِهِ (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [المائدة / ١١٧]
أفادت هذه الأيات أن الله -تعالى - قد توفى عيسى -عليه السلام- قبل رفعه إليه، في حين أن الأحاديث قد أفادت أن عيسى -عليه السلام- سينزل آخر الزمان وسيموت ويصلى عليه المسلمون، فكيف الجواب؟
* وجواب ذلك من وجوه:
١) قيل أن: المراد بالتوفي هنا النوم، وكأن عيسى -عليه السلام- قد نام فرفعه الله -تعالى- نائمًا إلى السماء، ويطلق على النوم وفاة، كما قال الله تعالى: " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ" (الأنعام: ٦٠)
وعَنْ حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». (^٢)
وهذا القول مروي عن الحسن، ومال إليه ابن كثير. (^٣)
٢) وقيل أن قوله تعالى (مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ) يحمل على الوفاة بمعنى الموت على الحقيقة، ولكنَّ الله -تعالى- عطف الرفع على الوفاة، والعطف إنما يفيد مطلق الجمع دون الترتيب، وكأنَّ المعنى: أنى رافعك إلىّ ومتوفيك بعد ذلك.
ويروى هذا القول عن ابن عباس وقتادة ووهب بن منبه، وهو قول ابن حزم ومحمد بن اسحاق. (^٤)
_________
(^١) الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٦٣٣)
(^٢) أخرجه البخاري (٦٣٢٤)
(^٣) تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٨)
(^٤) وانظر تنزيه القرآن عن المطاعن (ص/٨٨) والدرة (ص/١٠٩) وفصل المقال للهرَّاس (ص/١٠)
Jilid 1 · hlm. cetak 634
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.