الحديث الثانى والعشرون: كشف الالتباس عن حديث أمرت أن أقاتل الناس › هل كان تنصيب أبى بكر الصديق - ﵁ - للخلافة بالتنصيص، أم بالاختيار؟
أَبُو بَكْرٍ، ...
من المسائل التى نشأ فيها الخلاف بين العلماء مسألة تنصيب أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - للخلافة، هل كانت بالتنصيص عليها من النبي ﷺ؟ أم كانت باختيار أهل الحل والعقد من صحابة النبي ﷺ؟
١) القول الأول:
أن خلافة أبي بكررضي الله عنه - إنما ثبتت بالاستخلاف؛ وذلك لما ورد من الإشارات الدالة على ذلك، وممن قال بذلك: ابن حجر الهيتمي، والحسن البصري، وهو رواية عن أحمد، وهو قول الطبري، وابن حزم الظاهري، واستدلوا بما يلى:
١) قَوْله تَعَالَى ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ (الفتح/١٦)
وقد استدل ابن أبي حاتم وابن قتيبة وغيرهما بهذه الآية على حجية خلافة الصديق رضي الله عنه؛ لأنه هو الذي دعا إلى قتالهم، بل نص ابن سريج على أن خلافة الصديق ثابتة في القرآن بهذه الآية. (^١)
٢) عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -رضي الله عنه- قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِن جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تُرِيدُ المَوْتَ - قَالَ:
«إِنْ لَمْ تَجِدِينِي، فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ». (^٢)
٣) وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النَّبِيّ - ﷺ - قال:
" لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ
القَائِلُونَ - أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ - ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ " (^٣)
وقوله: "أو يتمنى المتمنون".
يريد - والله أعلم - تتمنوا غير خلافة أبي بكر.
وقوله: أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَأَعْهَدَ: العهد بالخلافة، وهو ظاهر السياق. (^٤)
_________
(^١) الصواعق المحرقة (ص/٥٠)
(^٢) متفق عليه. وقد ترجم له البخاري، بَابُ الِاسْتِخْلَافِ.
(^٣) أخرجه البخاري (٥٦٦٦) وقد رواه البخاري تحت باب الِاسْتِخْلَافِ.
(^٤) وانظرفتح الباري (١٠/ ١٢٥) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٢/ ٦٠٨)
Jilid 2 · hlm. cetak 682
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.