والخلف أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادًا جازمًا لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحدين، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين.
ولأن النبي - ﷺ - اكتفى بالتصديق بما جاء به ﷺ ولم يشترط المعرفة بالدليل، وقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي. (^١)
* والواقع أننا إذا نظرنا في النصوص الواردة نجد أن الرسول -ﷺ- ما كان يأمر من يرد الدخول في الإسلام بالنظر والاستدلال ابتداءً، وما كان يدعو الناس إلى ذلك عندما يغزوهم ويدعوهم للإسلام، بل كانت أول ما يدعوهم إليه الشهادتان.
* الثالث:
عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَرضي الله عنه- قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ:
عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. (^٢)
فأمر ﷺ بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين دون البحث أو النظر، ويدخل في ذلك مسائل الاعتقاد. (^٣)
* الرابع:
أن النبي -ﷺ - قد أنكرعلى أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -
قتله الرجل بعد تلفظه بالشهادة، وقال له ﷺ:
" ﷺ، فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ. (^٤)
فدل ذلك على أن من تلفظ بكلمة التوحيد دخل في الإسلام وحرم دمه، وإن لم
يستدل.
* الخامس:
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍرضي الله عنه- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ - وهو ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ- مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ، قَالَ:
_________
(^١) وانظرالمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (١/ ٢٤٣) وشرح الأربعين النووية لابن دقيق (ص/٥٥)
(^٢) أخرجه أحمد (١٧١٤٤) والترمذى (٢٦٧٦) وصححه الترمذى.
(^٣) نقد جوهرة التوحيد (ص/٥٩)
(^٤) متفق عليه. وترجمة الحديث عند مسلم " باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله "
Jilid 2 · hlm. cetak 960
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.