الحكم الثَّاني عشر: بقاء الإحرام بعد الموت، وأنَّه لا ينقطع به (^١). وهذا مذهب عثمان وعلي وابن عبَّاسٍ وغيرهم، وبه قال أحمد والشَّافعيُّ وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعيُّ: ينقطع (^٢) بالموت، ويُصنَع به كما يُصنَع بالحلال، لقوله - ﷺ -: «إذا ماتَ أحدكم انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ» (^٣).
قالوا: ولا حجةَ (^٤) في حديث الذي وقَصَتْه راحلته؛ لأنَّه خاصٌّ به، كما قالوا في صلاته على النجاشيِّ: إنِّها مختصَّةٌ به.
قال الجمهور: دعوى التَّخصيص على خلاف الأصل، فلا تُقبَل. وقوله في الحديث: «فإنَّه يُبعَث (^٥) ملبِّيًا» إشارةٌ إلى العلَّة، ولو كان مختصًّا به لم يشر إلى العلَّة، ولا سيَّما إن قيل: لا يصحُّ التَّعليل بالعلَّة القاصرة. وقد قال نظيرَ هذا في شهداء أحدٍ، فقال: «زَمِّلوهم في ثيابهم بكُلُومهم (^٦)، فإنَّهم يُبعَثون يومَ القيامة اللَّونُ لونُ الدَّم (^٧)، والرِّيح ريح المِسْك (^٨)» (^٩). وهذا
_________
(^١) «به» ليست في ك.
(^٢) بعدها في المطبوع زيادة: «الإحرام». وليست في النسخ. وهي مفهومة من السياق.
(^٣) رواه مسلم (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(^٤) في المطبوع: «ولا دليل».
(^٥) في المطبوع بعدها زيادة: «يوم القيامة». ولا توجد في النسخ.
(^٦) ك: «وكلومهم».
(^٧) ك، ج، ص: «دم». والمثبت من ق، م، مب.
(^٨) ك، ج، ص، م: «مسك». والمثبت من ق، مب.
(^٩) رواه أحمد (٢٣٦٥٧، ٢٣٦٥٨) والنسائي (٢٠٠٢) من حديث عبد الله بن ثعلبة - رضي الله عنه - . وإسناده صحيح.
Jilid 2 · hlm. cetak 299
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.