فصول في هديه في العبادات › فصل في هديه - ﷺ - في الأسماء والكنى › فصل في الكنى
فإنَّك إن تَغْلُ تَغْلُ الظُّنو ... نُ فيه إلى الأمدِ الأبعدِ
فينقُصُ من حيثُ عظَّمتَه ... لفضل المَغِيبِ على (^١) المَشْهد
وأمرٌ آخر أيضًا (^٢)، وهو ظنُّ المسمَّى واعتقاده في نفسه أنَّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبيُّ - ﷺ - لأجله أن تُسمَّى برَّةً، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البِرِّ منكم» (^٣). وعلى هذا فتُكْره التَّسمية بـ: التَّقيِّ، والمتَّقي، والمطيع، والطَّائع، والرَّاضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرَّشيد، والسَّديد. وأمَّا تسمية الكفَّار بذلك فلا يجوز التَّمكين منه، ولا دعاؤهم بشيءٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله عز وجل يغضب من تسميتهم بذلك.
فصل
وأمَّا الكنية فهي نوعُ (^٤) تكريمٍ للمَكْنيِّ وتنويهٍ به، كما قال (^٥):
أَكْنِيهِ حينَ أُناديهِ لأُكرِمَهُ ... ولا أُلقِّبه والسَّوءَةَ اللَّقَبا (^٦)
_________
(^١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ والرواية.
(^٢) «أيضًا» ليست في ق، ب، مب.
(^٣) تقدم تخريجه.
(^٤) ك: «أنواع».
(^٥) بعدها في المطبوع: «الشاعر»، وليس في النسخ. والبيت لبعض الفزاريين في «ديوان الحماسة» (١/ ٥٧٤).
(^٦) في المطبوع: «والسوءةُ اللقبُ». والرواية بالنصب، وكذا في جميع النسخ، وهو من شواهد النحو المشهورة. وانظر توجيه النصب في «المقاصد النحوية» للعيني (٣/ ٨٩) و«شرح الأشموني» (١/ ٢٢٤) و«خزانة الأدب» (٤/ ٦).
Jilid 2 · hlm. cetak 411
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.