وأيضًا: فإنه ثبت في «الصحيح» (^١): أنه جعل يوم الفتح خالدَ بن الوليد على المُجنِّبة اليمنى، وجعل الزبير على المُجنِّبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذِقة (^٢) وبطن الوادي فقال: «يا أبا هريرة ادعُ لي الأنصار»، فجاءوا يُهَروِلون فقال: «يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش؟» قالوا: نعم، قال: «انظروا إذا لقيتموهم غدًا أن تَحصُدوهم حَصْدًا» وأَحْفَى (^٣) بيده ووضع يمينه على شماله، وقال: «موعدكم الصفا»، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحدٌ إلا أناموه (^٤)، وصَعِد رسول الله - ﷺ - الصفا وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراءُ قريش، لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله - ﷺ -: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن».
وأيضًا: فإن أم هانئ أجارت رجلًا فأراد علي بن أبي طالب قتله، فقال النبي - ﷺ -: «قد أجرنا من أَجَرْتِ يا أم هانئ» (^٥). وفي لفظ عنها: لمّا كان يوم
_________
(^١) «صحيح مسلم» (١٧٨٠/ ٨٦) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(^٢) المطبوع: «الحُسَّر»، وهو لفظ رواية أخرى عند مسلم (١٧٨٠/ ٨٤)، وهو جمع الحاسر، أي من لا مِغفَر له ولا درع. والبياذِقة: الرَّجَّالة، فارسي معرّب.
(^٣) كذا في ص، ع بالحاء المهملة، وكتبت تحتها «ح» صغيرة فيهما علامةً للإهمال. وكذا هو في النسخ المتقنة من «صحيح مسلم». وفي عامّة الأصول الأخرى وطبعة الرسالة ومطبوعة مسلم: «أخفى» بالخاء المعجمة، تصحيف. ومعنى «أحفى بيده» أي أمالها للحصد والاستئصال. انظر: «المفهم» (٣/ ٦٣٠) و«النهاية» (حفى).
(^٤) أي: قتلوه. وتصحَّف في ص، ث إلى: «أبا مُرّة»!
(^٥) أخرجه البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديثها.
Jilid 3 · hlm. cetak 143
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.