وجاء عليٌّ إلى رسول الله - ﷺ - بماء ليغسل عنه الدم، فوجده آجنًا فردَّه (^١).
وأراد رسول الله - ﷺ - أن يعلو صخرةً هنالك فلم يستطع لِما به، فجلس طلحة تحته حتى صعدها (^٢). وحانت الصلاة فصلى بهم جالسًا. وصار رسول الله - ﷺ - في ذلك اليوم تحت لواء الأنصار.
وشدَّ حنظلة الغسيل ــ وهو حنظلة بن أبي عامر ــ على أبي سفيان، فلما تمكَّن منه حمل على حنظلة شدَّادُ بن الأسود فقتله، وكان جنبًا فإنه سمع الصيحة وهو على امرأته فقام من فوره إلى الجهاد، فأخبر رسولُ الله - ﷺ - أصحابه أن الملائكة تَغْسِله، ثم قال: «سلوا أهله ما شأنه؟» فسألوا امرأته فأخبرتهم الخبر (^٣). وجعل الفقهاء هذا حجةً على أن الشهيد إذا قُتل جنبًا
_________
(^١) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية، وأيضًا في «الفصول» لابن كثير (ص ١١٧) وهو صادر عن المؤلف ــ وسياق طبعة الرسالة: «... بماء ليشرب منه فوجده آجنًا فردّه وغسل عن وجهه الدم وصبَّ على رأسه». وهو تغيير في السياق ليكون موافقًا لما في كتب الحديث والسيرة، فقد ثبت في «الصحيحين» ــ وسيأتي ــ من حديث سهل بن سعد أن فاطمة غسلت وجه النبي - ﷺ - بالماء الذي جاء به عليٌّ، وفي «صحيح ابن حبان» (٦٩٧٩) من حديث الزبير أن النبي - ﷺ - أراد أن يشرب منه فوجد له ريحًا فعافه، فغسل به الدم الذي في وجهه. وبنحوه ورد في مغازي عروة ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ــ من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه.
(^٢) وحينئذ قال - ﷺ -: «أوجب طلحةُ» أي الجنةَ. أخرجه أحمد (١٤١٧) والترمذي (١٦٩٢) وابن حبان (٦٩٧٩) والحاكم (٣/ ٢٥) من حديث الزبير.
(^٣) أخرجه ابن حبان (٧٠٢٥) والحاكم (٣/ ٢٠٤) من حديث عبد الله بن الزبير بنحوه. وقد روي غسل الملائكة لحنظلة من غير وجه.
Jilid 3 · hlm. cetak 233
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.