فصل في هديه في الجهاد والغزوات › - معنى إثابتهم غما بغم
قتلوا ومَثَّلوا بهم ونالوا منهم من (^١) نالوه؟ فقال: لولا عَفْوُه عنهم لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفع عنهم عدوَّهم بعد أن كانوا مُجمعين (^٢) على استئصالهم (^٣).
ثم ذكَّرهم بحالهم وقت الفرار مُصْعِدين أي جادِّين في الهرب والذهاب في الأرض، أو صاعدين في الجبل، لا يلوون على (^٤) نبيهم ولا أصحابهم، والرسول يدعوهم في أخراهم: «إليَّ عبادَ الله! أنا رسول الله!» (^٥).
فأثابهم بهذا الهرب والفرار غمًّا بعد غم: غمَّ الهزيمة والكسرة، وغمَّ صرخة الشيطان فيهم (^٦) بأن محمدًا قد قتل.
وقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسولَه بفراركم عنه وأسلمتموه إلى عدوِّه، فالغم الذي حصل لكم جزاءً على الغم الذي أوقعتموه بنبيِّه (^٧).
والقول الأول أظهر لوجوه:
أحدها: أن قوله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا (^٨) عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا
_________
(^١) ث، ن، المطبوع: «ما».
(^٢) م، ق، ث، ع: «مجتمعين».
(^٣) أخرجه الطبري (٦/ ١٤٤).
(^٤) زيد في المطبوع بعده: «أحد مِن» خلافًا للأصول.
(^٥) روي نحوه عن ابن عباس والسدِّي والحسن وقتادة والربيع بن أنس. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ١٤٧ - ١٤٩) و«تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ٧٩٠).
(^٦) «فيهم» سقط من م، ق، ث.
(^٧) وهو قول الزجاج في «معاني القرآن» (١/ ٤٧٩). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٤٧٨).
(^٨) في الأصول: ﴿تَأْسَوْا﴾، وهو وهم أو سبق قلم عن انتقال الذهن إلى آية سورة الحديد: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [٢٣].
Jilid 3 · hlm. cetak 263
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.