نفسي بيده، لقد سُوِّمت لهم حجارة، لو صبَّحُوا بها كانوا كأمس الذاهب» (^١).
ولما عزموا على الرجوع إلى مكة أشرف على المسلمين أبو سفيان ثم ناداهم: موعدكم الموسم ببدر، فقال النبي - ﷺ -: «قولوا: نعم قد فعلنا»، قال أبو سفيان: فذلك الموعد، ثم انصرف هو وأصحابُه (^٢).
فلما كان ببعض الطريق تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئًا، أصبتُم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتّى نستأصل شأفتَهم، فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -
_________
(^١) «والذي نفسي بيده ... كأمس الذاهب» من ز، ع. وفي عامّة الأصول بياض في موضعه. والحديث المثبت ذكره ابن هشام (٢/ ١٠٤) عن أبي عبيدة النحوي معضلًا. وذكره الواقدي (١/ ٣٣٩) أيضًا في سياق الغزوة عن شيوخه. وأُلحق في (ن) في موضعه بخط مغاير ــ وهو الذي في النسخ المطبوعة ــ: «فقال النبي - ﷺ - لعلي بن أبي طالب: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ وماذا يريدون؟ فإن هم جنَّبوا الخيلَ وامتطوا الإبلَ فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنَّ إليهم ثم لأُناجزنَّهم فيها. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة». وهو سياق ما ذكره ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٩٤) عن ابن إسحاق. وذكره موسى بن عقبة في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢١٣) ــ بنحوه، إلا أن الذي بعثه النبي - ﷺ - في آثارهم هو سعد بن أبي وقاص، وكذا عند الواقدي (١/ ٢٩٨).
(^٢) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢١٥، ٢٨٢) من مغازي موسى بن عقبة، ومن مغازي أبي الأسود عن عروة بن الزبير. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٤) و«مغازي الواقدي» (١/ ٢٩٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 281
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.