فصل في هديه في الجهاد والغزوات › - دخول اليهود حصن «القموص» المنيع
ثم خرج ياسر (^١)، فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمُّه: يا رسول الله، يقتل ابني! فقال: «بل ابنكِ يقتله إن شاء الله»، فقتله الزبير (^٢).
قال موسى بن عقبة (^٣): ثم دخل اليهود حصنًا لهم منيعًا يقال له: «القَمُوص»، فحاصرهم رسول الله - ﷺ - قريبًا من عشرين ليلةً، وكانت أرضًا وَخِمةً شديدةَ الحرِّ فجَهَد المسلمون جَهدًا شديدًا فذبحوا الحمرَ فنهاهم النبي - ﷺ - عن أكلها. وجاء عبدٌ أسود حبشي من أهل خيبر كان في غنمٍ لسيِّده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي فوقع في نفسه ذكرُ النبي - ﷺ - فأقبل بغنمه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ماذا تقول وما تدعو إليه؟ قال: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله». قال العبد: فما لي إن أنا شهدت وآمنت بالله عز وجل؟ قال: «لك الجنة إن متَّ على ذلك»، فأسلَم ثم قال: يا نبي الله، إن هذه الغنم عندي أمانة، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أخرجها من عندك وارمها بالحصباء، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك»، ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم، فقام رسول الله - ﷺ - في
_________
(^١) المطبوع: «ثم خرج [بعد مرحب أخوه] ياسر». هكذا زيدت هذه الزيادة بين الحاصرتين دون أي تنبيه أو تعليق. وهي مأخوذة من «سيرة ابن هشام».
(^٢) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٤) ــ عن هشام بن عروة مرسلًا. والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢١٧). وانظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٥٧).
(^٣) كما في «دلائل النبوة» (٤/ ٢١٩)، وذكر أن ابن لَهِيعة روى عن أبي الأسود عن عروة بنحوه. وله شاهد من حديث جابر عند الحاكم (٢/ ١٣٦) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢١) بإسناد فيه لين.
Jilid 3 · hlm. cetak 384
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.