فصل في هديه في الجهاد والغزوات › - ذكر سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم نجد (^١) فيه شيئًا، ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله (^٢).
ثم بعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمُشَلَّل عند قُدَيد (^٣) للأوس والخزرج وغسَّان وغيرهم، فخرج في عشرين فارسًا حتى انتهى إليها وعندها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونكِ بعضَ عُصاتك، ويضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئًا (^٤).
قال ابن سعد (^٥): ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى ــ ورسول الله - ﷺ - مقيم بمكة ــ بعثه إلى بني جَذِيمة (^٦) داعيًا إلى الإسلام، ولم يبعثه مقاتلًا،
_________
(^١) س، ن: «فلم يجدوا».
(^٢) أسنده الواقدي (٢/ ٨٧٠) ــ ومن طريقه ابن سعد (٥/ ٥٥) ــ عن سعيد بن عمرو الهذلي. وأسنده ابن سعد أيضًا من حديث الحارث بن حسّان البكري - رضي الله عنه - بإسناد حسن.
(^٣) سبق التعريف بهما. انظر (ص ٦٦، ٤٣٧).
(^٤) ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٣٦). وذكر ابن هشام (١/ ٨٦) أن الذي بعثه النبي - ﷺ - لهدم مناة: أبو سفيان بن حرب، ويقال: علي بن أبي طالب.
(^٥) في «الطبقات» (٢/ ١٣٦)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٨٥).
(^٦) بنو جَذِيمة بطن في عدة قبائل، والمراد هنا: بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كِنانة، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٢٩) وغيره، وكانوا أسفل مكة بناحية يَلَمْلَم كما ذكره ابن سعد.
Jilid 3 · hlm. cetak 508
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.