فصل في هديه في الجهاد والغزوات › فصل في فقه هذه القصة
فأهمَّني شأنهما، فأوحي إليَّ في المنام أن: انفُخْهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذَّابيَن يخرجان من بعدي، فهذان هما: أحدهما العَنْسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة». وهذا أصح من حديث ابن إسحاق المتقدم.
وفي «الصحيحين» (^١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينا أنا نائم إذ أتيتُ بخزائن الأرض، فوُضِع في يديَّ سِواران من ذهب، فكَبُرا عليَّ وأهماني، فأوحِيَ إليَّ أن: انفخهما، فنفختُهما فذهبا، فأوَّلتُهما الكذابين اللَّذَين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة».
في فقه هذه القصة
فيها: جواز مكاتبة الإمام لأهل الردة إذا كان لهم شوكة، ويَكتب لهم ولإخوانهم من الكفار: سلام على من اتبع الهدى.
ومنها: أن الرسول لا يُقتَل ولو كان مرتدًّا، هذه السنة.
ومنها: أن للإمام أن يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار.
ومنها: أن الإمام ينبغي له أن يستعين برجلٍ من أهل العلم يجيب عنه أهلَ الاعتراض والعناد.
ومنها: توكيل العالم لبعض أصحابه أن يتكلَّم عنه ويجيب عنه.
ومنها: أن هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق، فإن النبي - ﷺ - نفخ السوارين برُوحه (^٢) فطارا، وكان الصديق هو ذلك الرُّوح الذي نفخ مسيلمة
_________
(^١) البخاري (٤٣٧٤) ومسلم (٢٢٧٤).
(^٢) أي: بنفخه.
Jilid 3 · hlm. cetak 772
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.