فصل في هديه في الجهاد والغزوات › - كتاب النبي - ﷺ - لأساقفة نجران
فكرهوا ملاعنته، وحكَّمه شرحبيل فحكم عليهم حكمًا وكتب لهم كتابًا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه إلى الأسقف، فبينا الأسقف يقرؤه وبِشر (^١) معه إذ (^٢) كبَّت ببشر ناقته فتعَّسه فشهد الأسقف أنه نبي مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام، فقال الراهب: أنزلوني وإلا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه فانطلق الراهب بهديةٍ إلى رسول الله - ﷺ -، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء والقَعْب والعصا، وأقام الراهب بعد ذلك يسمع كيف ينزل الوحي والسنن والفرائض والحدود، وأبى اللهُ للراهب الإسلام فلم يُسلم، واستأذن رسول الله - ﷺ - في الرجعة إلى قومه وقال: إن لي حاجةً ومعادًا إن شاء الله، فرجع إلى قومه فلم يَعُد حتى قُبِض رسول الله - ﷺ -.
وإن الأسقف أبا الحارث أتى رسولَ الله - ﷺ - ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله عليه، فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفةِ نجرانَ بعده: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكَهَنتِهم ورَهابِينهم (^٣) وأهلِ بيَعهم ورقيقهم (^٤)
_________
(^١) غير محرّر في عامّة الأصول يشبه «يسير» أو «بشير»، والمثبت من س، و«الدلائل».
(^٢) في النسخ المطبوعة: «حتى» بدل «إذ» خلافًا للأصول ومصدر النقل.
(^٣) الرَّهابين: جمع الرُّهبان إذا أريد به الواحد، فإن الرُّهبان قد يكون جمعًا للراهب وقد يكون واحدًا. وفي س، والنسخُ المطبوعة ومطبوعة «الدلائل»: «رُهبانهم». وفي د، ث، ن: «رهبانيتهم»، تصحيف.
(^٤) كذا في الأصول و«الدلائل». وكُتب في هامش مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي): «صوابه: ووَفْهِيَّتهم». وهو وجيه، فإن الوفهيَّة هي رُتبة «الوافِه» الذي هو قيِّم البيعة، وقد سبق بلفظ «الواقِه».
Jilid 3 · hlm. cetak 803
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.