فصل في هديه في الجهاد والغزوات › فصل في قدوم وفد تجيب
العليا خير من اليد السفلى؛ أمَّك وأباك وأختَك وأخاك وأدناك أدناك»، إذ أقبل رجل من بني يربوع ــ أو قال: من الأنصار ــ فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال: «إن أُمًّا لا تجني على ولدٍ» ثلاث مرات.
في قدوم وفد تُجيب
وقدم عليه - ﷺ - وفد تُجيبَ وهم من السَّكُون (^١) ثلاثة عشر رجلًا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسُرَّ رسول الله - ﷺ - بهم وأكرم منزلهم، وقالوا: يا رسول الله، سُقنا إليك حقَّ الله في أموالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: «ردُّوها فاقسموها على فقرائكم»، قالوا: يا رسول الله، ما قَدِمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبو بكر: يا رسول، الله ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحيُّ من تجيب، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الهدى بيد الله عز وجل، فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان». وسألوا رسول الله - ﷺ - أشياء فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله - ﷺ - فيهم رغبةً وأمر بلالًا أن يحسن ضيافتهم، فأقاموا أيامًا ولم يطيلوا اللبث فقيل لهم: ما يُعْجِلكم (^٢)؟ فقالوا: نرجع إلى مَن وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله - ﷺ - وكلامنا إياه وما ردَّ علينا.
_________
(^١) من قبائل كندة، وهو السَّكون بن أشرس بن كندة. وتُجيب هم بنو عديٍّ وسعدٍ ابني أشرس بن شبيب بن السَّكون. وسمُّوا تجيب نسبةً إلى جدّتهم تجيب بنت ثوبان المذحجيّة، أم عديٍّ وسعدٍ ابني أشرس. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٤٢٩، ٤٧٧).
(^٢) في المطبوع: «يعجبكم»، تصحيف.
Jilid 3 · hlm. cetak 821
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.