والسُّكَّر حادثٌ لم يتكلَّم فيه متقدِّمو الأطبَّاء، ولا كانوا يعرفونه، ولا يصفونه في الأشربة. وإنَّما يعرفون العسل، ويُدخلونه في الأدوية (^١).
وقصبُ السُّكَّر حارٌّ رطبٌ. ينفع من السُّعال، ويجلو الرُّطوبة والمثانة وقصبة الرِّئة، وهو أشدُّ تليينًا من السُّكَّر. وفيه معونةٌ على القيء، ويدرُّ البول، ويزيد في الباه (^٢).
قال عفَّان بن مسلمٍ الصَّفَّار: من مصَّ قصب السُّكَّر بعد طعامه لم يزل يومَه أجمعَ في سرورٍ (^٣). انتهى.
وهو ينفع من خشونة الصَّدر والحلق إذا شُوي (^٤). ويولِّد رياحًا دفعُها بأن يقشَّر ويُغسَل بماءٍ حارٍّ.
والسُّكَّر حارٌّ رطبٌ على الأصحِّ، وقيل: بارد. وأجوده: الأبيض الشَّفَّاف الطَّبَرْزَد (^٥). وعتيقه ألطف من جديده. وإذا طُبخ ونُزعت رغوته سكَّن العطش والسُّعال. وهو يضرُّ المعدة الَّتي تتولَّد فيها الصَّفراء لاستحالته إليها. ودفعُ ضرره بماء اللَّيمون أو النَّارنج أو الرُّمَّان اللُّفَّان (^٦).
_________
(^١) وانظر: «رسائل المقريزي» (ص ٣٠٩) و«ترقيق الأسل» للفيروزابادي (ص ٢٣٥).
(^٢) هذه الفقرة من كتاب الحموي (ص ٥٣١).
(^٣) المصدر السابق.
(^٤) «إذا شوي» أضيف إلى الأصل (ف) في آخر السطر.
(^٥) هو سُكَّر النبات.
(^٦) هو الرُّمَّان المُزّ عند العامة في بلاد الشام، ويقال أيضًا: اللُّفَّاني. انظر: «تذكرة داود» (١/ ١٥٥) و«متن اللغة» (٥/ ١٩٦). ولما نقل هذا النص ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٦٢) والسرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (١١٨/أ) استبدلا به «الرمان المزّ».
Jilid 4 · hlm. cetak 524
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.