الطب النبوي › فصل في ذكر شيء من الأدوية والأغذية المفردة التي جاءت على لسانه ﷺ، مرتبة على حروف المعجم › حرف اللام › لحم الجمل
ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معدي كرب أنَّه نهى عنه (^١). قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث.
واقترانه بالبغال والحمير في القرآن لا يدلُّ على أنَّ حكمَ لحمه حكمُ لحومها بوجهٍ من الوجوه، كما لا يدلُّ على أنَّ حكمَها في السَّهم في الغنيمة حكمُ الفرس. والله سبحانه يقرن في الذِّكر بين المتماثلات تارةً وبين المختلفات وبين المتضادَّات. وليس في قوله: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] ما يمنع من أكلها، كما ليس فيه ما يمنع من غير الرُّكوب من وجوه الانتفاع؛ وإنَّما نصَّ على أجلِّ منافعها، وهي الرُّكوب. والحديثان في حلِّها صحيحان، لا معارض لهما.
وبعد: فلحمهُا حارٌّ يابسٌ، غليظٌ، سوداويٌّ، مضرٌّ، لا يصلح للأبدان اللَّطيفة (^٢).
_________
(^١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٠)، والنَّسائي (٤٣٣١، ٤٣٣٢)، وابن ماجه (٣١٩٨)، وأحمد (١٦٨١٧)، من حديث المقدام، عن خالد بن الوليد أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وفيه صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف، عن أبيه وهو مجهول، عن جدِّه، قال الخطَّابيُّ في «المعالم» (٤/ ٢٢٧): «لا يُعرف سماع بعضهم من بعض». وقد تتابع العلماء على تضعيف هذا الحديث، فقال أحمد: «حديث منكر»، وضعَّفه العقيلي في «الضُّعفاء» (٢/ ٢٠٦)، وابن حزم في «المحلَّى» (٧/ ٤٠٨)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٠/ ١٢٨) وغيرهم، قال النَّوويُّ في «المنهاج» (١٣/ ٩٦): «اتَّفق العلماء من أئمَّة الحديث وغيرهم على أنَّه حديث ضعيف، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٤٩).
(^٢) هذه الفقرة من كتاب الحموي (ص ٤٦٥).
Jilid 4 · hlm. cetak 557
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.