فصول في هديه - ﷺ - في أقضيته وأحكامه › ذكر أقضيته وأحكامه في النكاح وتوابعه › فصل [في فقه قوله - ﷺ -: إنما الولاء لمن أعتق]
بطلانه ومخالفته لحكم الله، كان عاصيًا آثمًا بإقدامه على اشتراطه، فلا فسخ له ولا أَرْش، وهذا أظهر الأمرين في موالي بريرة، والله أعلم (^١).
فصل
وفي قوله: «إنَّما الولاء لمن أعتق» من العموم ما يقتضي ثبوته لمن أعتق سائبةً (^٢) أو في زكاةٍ أو كفَّارةٍ أو عتقٍ واجبٍ، وهذا قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايات، وقال في الرِّواية الأخرى: لا ولاء عليه، وقال في الثَّالثة: يردُّ ولاؤه في عتق مثله (^٣). ويحتجُّ بعمومه أحمد ومَن وافقه في أنَّ المسلم إذا أعتق عبدًا ذمِّيًّا ثمَّ مات العتيق ورثه بالولاء، وهذا العموم أخصُّ من قوله: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» (^٤) فيخصِّصه أو يقيِّده، وقال الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة: لا يرثه بالولاء إلا أن يموت العبد مسلمًا (^٥). ولهم أن يقولوا: إنَّ عموم قوله: «الولاء لمن أعتق» مخصوصٌ بقوله: «لا يرث المسلم الكافر».
_________
(^١) ينظر في الاختلاف في هذا الحديث ومعناه «معالم السنن»: (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧) للخطابي، و«إحكام الأحكام»: (٢/ ١٣٦) وافتتحه بقوله: «الكلام على الإشكال العظيم في هذا الحديث»، و«التمهيد»: (٢٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و«شرح النووي»: (١٠/ ١٤٠)، و«فتح الباري»: (٥/ ١٩٠ - ١٩١)، و«طرح التثريب»: (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و«مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ١٢٩ - ١٣٠ و٣٣٧ - ٣٤١)، و«أعلام الموقعين»: (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
(^٢) أي: على أن لا ولاء له عليه. «شرح النووي»: (١٠/ ١٤١).
(^٣) ينظر «الأم»: (٥/ ٢٧٢)، و«بدائع الصنائع»: (٤/ ١٦٦)، و«المغني»: (٩/ ٢٢١).
(^٤) البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -.
(^٥) ينظر «الأم»: (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧ و٥٠٧)، و«المغني»: (٩/ ٢١٧)، و«بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٤١)، و«أحكام أهل الذمة»: (٢/ ٨٦٦ - ٨٧١).
Jilid 5 · hlm. cetak 231
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.