فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ١ - ٣]. فأمر سبحانه الأزواجَ الذين لهم عند بلوغ الأجل الإمساكُ والتَّسريحُ بأن لا يُخرِجوا أزواجهم (^١) من بيوتهنّ، وأمر أزواجَهم (^٢) أن لا يَخْرُجن، فدلَّ على جواز إخراج من ليس لزوجها إمساكُها بعد الطَّلاق، فإنَّه سبحانه ذكر لهؤلاء المطلَّقات أحكامًا متلازمةً لا ينفكُّ بعضها عن بعضٍ:
أحدها: أنَّ الأزواج لا يُخرِجوهنَّ (^٣) من بيوتهنَّ.
والثَّاني: أنَّهنَّ لا يخرجن من بيوت أزواجهنَّ.
والثَّالث: أنَّ لأزواجهنَّ إمساكهنَّ بالمعروف قبل انقضاء الأجل وترك الإمساك، فيسرِّحوهنَّ بإحسانٍ.
والرَّابع: إشهاد ذَوَي عدلٍ، وهو إشهادٌ على الرَّجعة إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا، وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك وأنَّه (^٤) في الرَّجعيَّات خاصَّةً بقوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. والأمر الذي يُرجى إحداثُه هاهنا هو المراجعة. هكذا قال السَّلف ومن بعدهم.
قال ابن أبي شيبة (^٥): ثنا أبو معاوية عن داود الأَودي عن الشَّعبيِّ:
_________
(^١) م، ح: «أزواجهن».
(^٢) في المطبوع: «أزواجهن»، خطأ.
(^٣) د، ح: «لا يخرجونهن».
(^٤) د: «فإنه».
(^٥) في «المصنف» (١٩٥٦٩).
Jilid 6 · hlm. cetak 125
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.