فصول في هديه في العبادات › فصل في هديه - ﷺ - في الصيام › متى فرض الصوم
لهم وجُنَّةً.
وكان هدي رسول الله - ﷺ - فيه أكملَ هديٍ (^١)، وأعظمَه تحصيلًا (^٢) للمقصود، وأسهلَه على النُّفوس.
ولمَّا كان فَطْم النُّفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشقِّ الأمور وأصعبها عليها، أُخِّر (^٣) فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطَّنت النُّفوس على التَّوحيد والصَّلاة، وأَلِفتْ أوامرَ القرآن، فنُقِلتْ إليه بالتَّدريج.
وكان فرضه في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله - ﷺ - وقد صام تسع رمضاناتٍ (^٤)، وفُرِض أوَّلًا على وجه التَّخيير بينه وبينَ أن يطعمَ كلَّ (^٥) يومٍ مسكينًا، ثمَّ نُقل عن (^٦) ذلك التَّخيير إلى تحتُّم الصَّوم (^٧)، وجُعل الإطعام للشَّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصِّيام، فإنَّهما يفطران ويطعمان عن كلِّ يومٍ مسكينًا (^٨)، ورُخِّص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل
_________
(^١) ع: «الهدي».
(^٢) في المطبوع: «أعظم تحصيل» خلاف النسخ.
(^٣) ك: «فأخر». ق، م، مب: «تأخر».
(^٤) إجماعًا، حكاه ابن مفلح في «الفروع» (٤/ ٤٠٥) والمرداوي في «الإنصاف» (٣/ ٢٦٩).
(^٥) في المطبوع: «عن كل».
(^٦) في المطبوع: «من».
(^٧) رواه البخاري معلقًا (٤/ ١٨٨ - فتح الباري)، ووصله البيهقي (٤/ ٢٠٠) عن ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، وسنده صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٤٣١).
(^٨) يدلُّ عليه ما رواه البخاري (٤٥٠٥) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ ﴿وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا».
Jilid 2 · hlm. cetak 36
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.