حكمة النَّهي عن الوصال، والمفسدة الَّتي فيه لهم دونه - ﷺ -.
قالوا: وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الرَّاجحة بأعظم من إقرار (^١) الأعرابيِّ على البول في مسجده (^٢) لمصلحة التَّأليف، ولئلَّا ينفِر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصَّلاة الَّتي أخبر - ﷺ - أنَّها ليست صلاةً (^٣)، وأنَّ فاعلها غير مصلٍّ، بل هي صلاةٌ باطلةٌ في دينه، فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنَّه أبلغ في التَّعليم والتَّعلُّم.
قالوا: وقد قال - ﷺ -: «إذا أمرتُكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه» (^٤).
قالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إنِّي لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لم يكن من خصائصه.
قالوا: وفي «الصَّحيحين» (^٥) من حديث عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا (^٦)، وغَرَبتِ الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم». وفي «الصَّحيحين» نحوه (^٧) من حديث
_________
(^١) ك: «إقراره».
(^٢) رواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤/ ٩٨) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(^٣) ع: «بصلاة».
(^٤) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(^٥) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠).
(^٦) «وأدبر النهار من هاهنا» ليست في ق، م، مب. وشطب عليها في ص. والمثبت من بقية النسخ موافق لما في البخاري.
(^٧) «نحوه» ليست في ك.
Jilid 2 · hlm. cetak 44
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.