كتاب الأقضية › باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به
وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى الحضور لا الإخبار. وهذا إخراج للكلام عن الفائدة، وحمله على خلاف مراده، والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر.
وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى اليمين. وظاهر السياق بل صريحه يشهد بأنها شهادة صريحة مؤكَّدة باليمين، فلا يجوز تعطيل وصف الشهادة.
وقال بعضهم: الآية منسوخة. وهذه دعوى باطلة، فإن المائدة من آخر القرآن نزولًا، ولم يجئ بعدها ما ينسخها، فلو قدر نصٌّ يعارِض هذا من كل وجه لكان منسوخًا بآية المائدة.
وقال بعضهم: هذه الآية تُرِك العمل بها إجماعًا. وهذا مجازفة وقول بلا علم، فالخلاف فيها أشهر من أن يخفى، وهي مذهب كثير من السلف (^١)، وحكم بها أبو موسى الأشعري (^٢)، وذهب إليها الإمام أحمد (^٣).
٤٣٧/ ٣٤٦١ - عن عُمارة بن خُزيمة أن عمَّه حدثه ــ وهو من أصحاب النبي - ﷺ - ــ: أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبيُّ - ﷺ - ليقضيَه ثمنَ فرسه، فأسرع النبيُّ - ﷺ - المشيَ وأبطأ الأعرابيُّ، فطفِقَ رجال يعترضون الأعرابيَّ فيساومونه الفرسَ ولا يشعرون أنَّ النبي - ﷺ - ابتاعه، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله - ﷺ -
_________
(^١) كابن المسيب، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي وغيرهم. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٥٥٣٨ - ١٥٥٤٢)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٢٢٨٨٨ - ٢٢٨٩٧)، و«تفسير الطبري» (٩/ ٦١ - ٦٧).
(^٢) كما سبق في حديث الباب.
(^٣) انظر: «مسائله» برواية عبد الله (ص ٤٣٥)، وبرواية صالح (٢/ ٢١٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 559
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.