كتاب الديات › باب ترك القود بالقسامة › بيان ضعف الروايات التي تنفي القود بالقسامة
رسول الله؟! فجعلها رسول الله - ﷺ - ديةً على يهود لأنه وُجِد بين أظهرهم (^١).
قال بعضهم: وهذا ضعيف لا يُلتفَت إليه.
وقد قيل للإمام الشافعي - رحمه الله - (^٢): فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قلت: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذا (^٣) كان كلٌّ ثقة، وكلٌّ عندنا بنعمة الله ثقة.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الحديث له علة، وهي أن معمرًا انفرد به عن الزهري، وخالفه ابن جريج وغيره، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادَّعَوه على اليهود. ذكره البيهقي (^٤). والقسامة في الجاهلية كانت قسامةَ الدم.
وفي قول الشافعي: «إن حديث ابن شهاب مرسل» نظر، والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة، فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من
_________
(^١) «سنن أبي داود» (٤٥٢٦).
(^٢) كما في «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٩٦ - مع الأم) له، وعنه البيهقي في «المعرفة» (١٢/ ١٨١) و«السنن» (٨/ ١٢١).
(^٣) في مطبوعة «المختصر» و«المعرفة»: «إذ»، ولعل المثبت من «اختلاف الحديث» و«سنن البيهقي» أشبه.
(^٤) في «المعرفة» (١٢/ ١٨١)، وقد أخرجه مسلم (١٦٧٠) من طريق ابن جريج وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به. وأخرجه أحمد (١٦٥٩٨) والبيهقي في «السنن» (٨/ ١٢٢) من طريق عُقيل عن الزهري به.
Jilid 3 · hlm. cetak 115
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.