وقد روى الترمذي في «جامعه» (^١) من حديث ابن إسحاق: حدثنا سعيد بن عُبَيد بن السبّاق، عن أبيه، عن سهل بن حُنَيف قال: «كنت ألقى من المذي شدة فأكثِر الاغتسال منه [فسألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «فيه الوضوء»، قلتُ: فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماءٍ فتَنْضحَ به ثوبَك حيث ترى أنه أصابه»] (^٢). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق». فهذا حكم قد تفرد به ابن إسحاق في الدنيا (^٣)، وقد صححه الترمذي.
فإن قيل: فقد كذّبه مالك ويحيى القطان وهشام بن عروة وغيرهم (^٤)، فقال أبو قِلابة الرَّقاشي: حدثني أبو داود سليمان بن داود قال: قال يحيى القطان (^٥): أشهد أن محمد بن إسحاق كذّاب، قلت: وما يدريك؟ قال: قال لي وهيب (^٦)، فقلت لوهيب: وما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس، فقلت لمالك: وما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة، قال: قلت لهشام:
_________
(^١) برقم (١١٥)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)؛ كلهم من طريق ابن إسحاق به.
(^٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، وفي الأصل: «... الحديث» اختصارًا من المجرّد.
(^٣) المراد بالحكم المتفرَّد به هو أن ينضح ثوبه حيث يرى أنه أصابه المذي. وأما الأمر بالوضوء من المذي فليس مما تفرد به، فإنه ثابت في حديث عليٍّ المتفق عليه.
(^٤) «ويحيى القطان» إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
(^٥) الأصل: «بن القطان»، والمثبت من (هـ).
(^٦) في الطبعتين هنا وفي الموضع الآتي: «وهب»، خطأ مخالف للأصل، وإنما هو وهيب بن خالد البصري.
Jilid 3 · hlm. cetak 232
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.