كتاب الأدب › باب جعلني الله فداك › في الرجل يقوم للرجل
= قيل: أخبار واهية، لا يثبت بمثلها حجة في الدين، لأن مراسيل الحسن أكثرها صُحُف غير سماع، وإذا وصل الأخبارَ فأكثرُ روايته عن مجاهيل لا يعرفون، والمنكدر بن محمد عند أهل النقل لا يعتمد على نقله. ولو صحَّت هذه الأخبار لم تكن فيها حجة في إبطال حديث علي ــ يعني حديثَ سعدٍ فإنه من رواية علي ــ، إذ لا بيان في حديث الزبير أن النبي - ﷺ - نهاه عن قول ذلك، بل إنما قال له فيه: «ما تركت أعرابيتك بعد»، والمعروف من قول القائل إذا قال: فلان لم يترك أعرابيته، إنما نسبه إلى الجفاء، لا إلى فعل ما لا يجوز فِعلُه، وأعلمه أن غيره من القول والتحية ألطفُ وأرقُّ منه (^١).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرجا في «الصحيحين» (^٢) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - جلس على المنبر. فقال: «إنّ عبدًا خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده»، فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا ... الحديث. وهذا كان بعد إسلام أبي قُحافة، فإنه خطب بهذه الخطبة قُبَيل وفاته بقليل. وهذا أصح من حديث الزبير وأولى أن يؤخذ به منه. والله أعلم.
٦٧٥/ ٥٠٦٧ - عن أبي مِجلَز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقَامَ ابنُ عامرٍ وجلس ابنُ الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سَمِعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «مَن أحبَّ أن يتمثَّل له الرِّجالُ قيامًا فليتَبَوّأ مقعده من النّار».
_________
(^١) كلام المنذري في نقله عن الطبري وقع في هامش مطبوعة «المختصر» (٨/ ٩١ - ٩٢)، وهو كذلك في المخطوط (النسخة البريطانية)، وقد ذكر المجرّد أن المؤلف ساقه إلى آخره.
(^٢) البخاري (٤٦٦، ٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢).
Jilid 3 · hlm. cetak 446
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.