وقد تكلَّف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث؛ كقول بعضهم: إنه سأله تجديد النكاح عليها!
وقول بعضهم: إنه ظنَّ أن النكاحَ بغير إذنه وتزويجه غيرُ تامّ، فسأل رسولَ الله - ﷺ - أن يزوّجه إياها نكاحًا تامًّا، فسلَّم له النبي - ﷺ - حاله، وطيَّبَ قلبَه بإجابته!
وقول بعضهم: إنه ظن أن التخيير كان طلاقًا، فسألَ رَجْعتها وابتداء النكاح عليها!
وقول بعضهم: إنه استشعر كراهةَ النبيِّ - ﷺ - لها وأراد بلفظ التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه!
وقول بعضهم: يحتمل أن يكون وقع طلاقٌ فسألَ تجديدَ النكاح!
وقول بعضهم: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه، كالمشترط له في إسلامه، ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمتُ تُعْطِنِيهِنّ! وعلى هذا اعتمد المحبّ الطبري (^١) في جواباته للمسائل الواردة عليه، وطوَّل في تقريره.
وقال بعضهم: إنما سأله أن يزوِّجه ابنته الأخرى، وهي أختها، وخَفِيَ عليه تحريمُ الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام، فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة، حتى سألَتْ رسولَ الله - ﷺ - (^٢)، وغَلِط الراوي في اسمها.
وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان، وأئمة الحديث والعلم لا
_________
(^١) سبق التعريف به.
(^٢) حديثها أخرجه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٦)، ومسلم (١٤٤٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 432
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.