كتاب المساقاة
المُسَاقَاةُ: أصلُها مِنَ السَّقْي، لأنهُ أَنفَعُ الأعمَالِ، وَهِيَ عَقْدٌ يعقِدُهُ مَالِكُ الشَّجَرِ مَعَ عَامِل لِيَتَعَهدَها بِالسَّقْي وَالتربيَةِ عَلَى أَن الثمَرَةَ تَكُونُ بَينَهُمَا، وَالأصلُ فِيها قَبْلَ اتِّفَاقِ الصحَابَةِ وَالتابِعِينَ أَنهُ عليه الصلاة والسلام [عَامَلَ أهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْها مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرع] متفق عليه (١٦٣).
تَصِح مِنْ جَائِزِ التصَرفِ، لأنهُ تصرف في المالِ كالقِرَاضِ، وَلصَبِيّ وَمَجْنُون بِالْولايَةِ، للاحتياج إلى ذلك، وَمَوْرِدُها النخْلُ وَالْعِنَبُ، أمَّا النخْلُ فللحديث السالف، وأمَّا الْعِنَبُ فَبِالقِيَاسِ، وَقِيلَ: بِالنصّ، وَجَوزَها الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الأشجَارِ الْمُثْمِرَةِ، أي كالتين والزيتون والتفاح لعمومِ الحاجةِ كالنخْلِ وَالعِنَبِ، وهُو الْمُختارُ. والجديدُ: المنعُ، إذ لا زكاةَ في ثمرها فأشبهتْ غيرَ الْمُثْمِرَةِ، وَالْفرقُ أَنَّ ثِمَارَ النخِيلِ وَالْعِنَبِ لَا تَنمُو إلا بِالْعَمَلِ، وَغَيرها يَنْمُو مِنْ غَيرِ تَعَهدٍ، وهذَا كُلهُ إذَا أفْرِدَتْ هذه الأشجارُ بالمساقاةِ، أما لو سَاقَى عَلَيها تَبَعا لِلنخْلِ وَالْعِنَبِ إذا كانتْ بَينَهُمَا فَيَجُوزُ على الصحيح مِن زوائدِ الرَّوْضَةِ في آخر بابِ الزراعةِ كما تجوزُ المزارعةُ تبعًا
_________
(١٦٣) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ (أَن رَسُولَ الله - ﷺ - عَامَلَ أهْلَ خَيبرَ بِشَطْرِ مَا يَخرُجُ مِنْها مِنْ ثَمَر أوْ زَرع). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحرث والمزارعة: باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة: الحديث (٢٣٢٩). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر: الحديث (١/ ١٥٥١). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب المساقاة: الحديث (١١٨٢٥) بلفظ (تَمرٍ) بدل (ثَمَر).
Jilid 2 · hlm. cetak 920
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.