الفصل الرابع منهج جمال الدين السرمري في سائر أصول الإيمان › المبحث الثاني: الإيمان باليوم الآخر › المطلب الثالث: الحشر
وألزمها للحجة" (١).
بل لم يكن إثبات هذا مقتصرًا على ورود الشرع وحده، إذا قد ثبت بدلالة العقل، والفطر السليمة (٢).
ولقد ألحد في عقيدة البعث، وقيام الناس من قبورهم لرب العالمين، ليجازي كل إنسان بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وتخبطوا فيها بعض من يتسمون (بفلاسفة الإسلام) وزعموا أنه من باب التخييل والخطاب الجمهوري، قال ابن أبي العز: "ومحمد - ﷺ - لما كان خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين، وكان هو الحاشر المقفي، بيَّن تفصيل الآخرة بيانًا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء، ولهذا ظن طائفة من المتفلسفة ونحوهم أنه لم يُفصح بمعاد الأبدان إلا محمد - ﷺ -، وجعلوا هذا حجة لهم في أنه من باب التخييل والخطاب الجمهوري ... وهذا كذب، فإن القيامة الكبرى هي معروفة عند الأنبياء، من آدم إلى نوح، إلى إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام" (٣).
قال القرطبي: "الحشر: ومعناه الجمع؛ وهو على أربعة أوجه: حشران في الدنيا وحشران في الآخرة.
أما الذي في الدنيا، فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: من الآية ٢] ...
الثاني: ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: «يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا» ...،
_________
(١) إعلام الموقعين (١/ ١٤٠ - ١٤١).
(٢) شرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٧٢.
(٣) شرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٧٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 198
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.