الفصل السادس منهج جمال الدين السرمري في الصحابة والإمامة › المبحث الأول منهج جمال الدين السرمري في الصحابة - ﵃ - › المطلب الثاني: الإمساك عما شجر بين الصحابة - ﵃ -
الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق المعتبرين" (١).
قرر جمال الدين السرمري رحمه الله الإمساك عما شجر بينهم، مع سلامة القلوب، وكف الألسن عن الخوض في ذلك، فقال:
"ونمسك عمّا شجر بينهم من تشاجر ... ونعلم أن الله لكل ذو غفر" (٢).
وما قرره جمال الدين السرمري هو أصل من أصول مذهب أهل السنة والجماعة تجاه أصحاب النبي - ﷺ -.
قال ابن عباس - رضي الله عنه -: "لا تسبوا أصحاب محمد - ﷺ - فإن الله - عز وجل - قد أمر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون" (٣).
وقال الإمام الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث: "ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله - ﷺ -، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم" (٤).
وقال أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا -يعني أهل السنة- على الكف عن ذكر الصحابة عليهم السلام إلا بخير ما يذكرون به، وعلى أنهم أحق أن ينشر محاسنهم ويلتمس لأفعالهم أفضل المخارج وأن نظن بهم أحسن الظن وأحسن المذاهب ممتثلين في ذلك لقول رسول الله: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال أهل العلم: معنى ذلك لا تذكروهم إلا بخير الذكر ... " (٥).
وقال شيخ الإسلام في معرض ذكره لأصول أهل السنة والجماعة: "ويمسكون عما شجر
_________
(١) لوامع الأنوار (٣/ ٣٧٧).
(٢) نهج الرشاد، ص ٤٣.
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٣١٨ - ١٣١٩).
(٤) عقيدة السلف وأصحاب الحديث، ص ٣٢.
(٥) رسالة إلى أهل الثغر، ص ٣٠٣ - ٣٠٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 254
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.